السيد محمد حسين فضل الله

267

من وحي القرآن

وقد نستطيع أن نفهم من هذه الآية دور اليمين في الإسلام ، فإن اليمين تعني التزام الإنسان بفعل شيء وتركه من خلال إدخال اللّه كعنصر شاهد ومؤكد على صدق هذا الالتزام وعلى توثيقه . . . وبذلك يستمد الحالف من قداسة اسم اللّه المبرر والحجة على تأكيد موقفه في الالتزام العملي بالحلف ، في ما إذا طلب منه التراجع عنه . وهذا ما درج عليه الناس في حالات الانفعال الشديد ، حيث نراهم يحلفون باللّه على ترك كثير من الأشياء التي لا يحسن بهم تركها ، أو يحلفون به على فعل بعض الأشياء التي لا ينبغي لهم فعلها ، فيبتعدون بذلك عن خط البرّ والتقوى والإصلاح بين الناس في ما إذا تعلق الحلف ببعض الأمور التي تبتعد عن هذه الخطوط . . . وقد شددت الآية على رفض ذلك ، فلا يجوز للإنسان أن يتلاعب باسم اللّه ويبتذله ويتخذه حجة في ما لا يرضي اللّه . فلا قداسة لأي يمين لا يجد الإنسان صلاحا فيه باسم قداسة اسم اللّه ، لأن تقديس اللّه الحقيقي لا يتحقق إلا بامتثال أوامره ونواهيه في ما يصلح به أمر الحياة والإنسان . فلا يمكن أن يلزم اللّه الإنسان بالسير على يمين تضاد أمر اللّه ونهيه في ما يحبه أو يبغضه . . . وقد ورد في الحديث عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، في ما رواه أبو أيوب الخزاز ، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لا تحلفوا باللّه صادقين ولا كاذبين ، فإنه عز وجل يقول : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ « 1 » . وعن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللّه « جعفر الصادق » عليه السّلام في قوله اللّه عز وجل : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ قال : إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل عليّ يمين ألا

--> ( 1 ) الكافي ، ج : 7 ، ص : 434 ، رواية : 1 .